Ormeet

الجلفة وتراث الهضاب العليا: نقوش صخرية عمرها آلاف السنين، عيون ساخنة، ورمان يُقطف الآن

Admin Ormeet · 14 أكتوبر 2026

تعرف الجلفة غالبًا كمحطة عبور عند النزول نحو الجنوب انطلاقًا من الجزائر العاصمة. لكن إذا توقفت فيها بضع ساعات فعلاً، ستكتشف تراثًا نادرًا ما يُذكر في كتب السياحة: نقوشًا صخرية أقدم من الأهرامات، عيونًا ساخنة في عمق الهضاب، وفي هذا الموسم بالتحديد، بساتين رمان تعطي أجمل ثمارها في السنة. سهرة أو خرجة بين الأصحاب هنا بعيدًا عن صخب العاصمة تستحق التجربة.

نقوش الزكار الصخرية، متحف في الهواء الطلق

على مسافة نحو ثلاثين كيلومترًا جنوب مدينة الجلفة، يحتضن موقع الزكار واحدة من أغنى محطات النقوش الصخرية في الهضاب العليا، ويُعرف محليًا باسم "دير دڤاوين". اكتُشف الموقع في بداية القرن العشرين، وصُنّف تراثًا وطنيًا منذ 1982، ويضم نحو ثلاثين نقشًا محفورًا في الصخر: أفيالاً، وثيرانًا قديمة، ووحيد قرن وحيوانات أخرى لم تعد موجودة في المنطقة اليوم. هذه النقوش تحكي جزائر قديمة جدًا، حين كان مناخ الهضاب العليا يشبه السافانا.

توجد محطات أخرى في الولاية، في مسعد وعين الإبل وتادميت مثلًا، لكن الزكار تبقى الأكثر شهرة وسهولة في الوصول. هذا النوع من الخرجات يُحضَّر أفضل في مجموعة، ومع مرشد محلي إن أمكن، لفهم أعمق لما تراه عيناك.

شارف وعيونها الساخنة

على مسافة حوالي 50 كيلومترًا غرب الجلفة، تختزن بلدة شارف الصغيرة عينًا حارة محبوبة عند عائلات المنطقة، وهي واحدة من ثلاث عيون حارة تضمها الولاية. يأتيها الناس عادةً في عطلة نهاية الأسبوع للاستراحة بعد نزهة، وكثيرًا ما يصحب ذلك جولة في السوق المحلي: صناعات تقليدية، فخار، وأحيانًا معرض صناعي يُنظَّم تحت خيمة تقليدية يستحق التوقف عنده. محطة سهلة الإضافة إلى برنامج أي خرجة في المنطقة.

موسم الرمان في مسعد

والحديث عن ذلك مناسب جدًا الآن: في مسعد، شرق الجلفة، تمتد بساتين واسعة مخصصة منذ أجيال لزراعة الرمان. تضم الولاية أكثر من 1200 هكتار من أشجار الرمان، والمعرفة المحلية المتعلقة بهذه الصنف، المعروف أحيانًا باسم "سيدي جميل"، معروفة خارج حدود الهضاب العليا. الخريف هو موسم الجني بامتياز: الأسواق تمتلئ برمان أحمر زاهٍ، وهي فرصة لإحضار بعض الكيلوغرامات للعائلة عند العودة.

تراث أولاد نايل

منطقة الجلفة هي أيضًا مهد أولاد نايل، اتحادية قبلية كبرى من الهضاب العليا معروفة بصناعاتها اليدوية المميزة: حُلي فضية مصنوعة بدقة، زرابي منسوجة بأنماط هندسية، وألبسة تقليدية ما زالت تنتقل من جيل إلى جيل. في أسواق الولاية ومعارضها الصناعية الصغيرة، يسهل العثور على قطع مستوحاة من هذه الحرفة، وهي هدية تذكارية ذات معنى حقيقي.

الواحة والفضاءات الشاسعة

في المدينة، تمنحك واحة الجلفة لحظة من الهدوء والخضرة لنزهة بسيطة بعيدًا عن الضجيج. وحولها، تمتد الفضاءات السهبية الشاسعة للهضاب العليا: آفاق تتسع إلى ما لا نهاية، مثالية لمن يحب الرحلات الطويلة بالسيارة والتوقف للتصوير بين مدينتين من الجنوب.

كيف تنظّم الخرجة

تقع الجلفة على مسافة نحو 300 كيلومتر جنوب العاصمة، ما يجعلها خرجة على يومين أكثر منها رحلة سريعة ذهابًا وعودة. كثير من المجموعات تقطع المسافة بالسيارة من الجزائر العاصمة أو البليدة أو المدية، مع توقفات في الطريق. وبمجرد الوصول، يُفضَّل توفر سيارة للتوجه إلى الزكار أو شارف، لأن وسائل النقل العام لا تغطي هذه المواقع البعيدة بشكل جيد.

لماذا تستحق خرجة بين الأصحاب

الجلفة ليست وجهة "جاهزة" بهياكل سياحية في كل زاوية، وهذا بالضبط ما يجعلها خرجة مختلفة: تذهب في مجموعة، تسأل عن الطريق، تتحدث مع أهل السوق، وتترك مجالًا للعفوية. هذا تمامًا نوع التجربة التي نحب تنظيمها على أورميت.

لا توجد حتى الآن خرجة منظَّمة على صفحة الجلفة في أورميت — وهذا يعني أنك قد تكون أول من يطلق المغامرة. وإذا كنت متوجهًا نحو الجنوب، تفقّد أيضًا صفحة خرجات الأغواط أو صفحة غرداية على الطريق، لتتابع المحطات مع عشّاق آخرين للاكتشاف.

وإذا خطرت ببالك فكرة تنظيم رحلة نحو الهضاب العليا، انضم إلى مجتمع على أورميت: إنها أفضل طريقة للعثور على أشخاص متحمسين لاكتشاف هذا النوع من الكنوز التي لا تزال غير معروفة بما فيه الكافية.

الجلفة لا تشبه أي محطة أخرى في الجنوب الجزائري. بين نقوش الزكار، وماء شارف الساخن، ورمان مسعد، هذه ولاية تستحق أكثر بكثير من مجرد توقف عابر على الطريق.