ماذا تفعل في الجزائر العاصمة؟ أفضل 9 أماكن وأنشطة
Admin Ormeet · 14 سبتمبر 2026

تستحق الجزائر العاصمة لقب "البيضاء" عن جدارة، إذ تنتشر بناياتها البيضاء على شكل مدرّج فوق تلال الخليج، كما تبدو لمن يشاهدها من البحر. بين القصبة العتيقة والشوارع الكبرى الموروثة عن القرن التاسع عشر والشواطئ التي لا تبعد سوى نصف ساعة عن الوسط، يمكن اكتشاف العاصمة سيرًا على الأقدام أو في خرجة نهاية الأسبوع. إليك أهم الأماكن التي يجب إدراجها في برنامجك، مع نصائح عملية للاستمتاع بها دون تعب.
القصبة
مُصنّفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، تُعد القصبة القلب التاريخي للمدينة: متاهة من الأزقة المرصوفة والدرجات والبيوت العثمانية المزيّنة بالمشربيات. تضم جامع كتشاوة وقصورًا قديمة، إضافة إلى إطلالات رائعة على الخليج بين زقاق وآخر. يُفضّل زيارتها صباحًا في أيام الأسبوع للاستفادة من الإضاءة الجميلة والجو المنعش، مع تخصيص ساعتين على الأقل للتجوال. ونظرًا لحيوية الحي وتعقيد مساراته أحيانًا، فإن مرافقة دليل محلي أو أحد سكان الحي يساعد كثيرًا على اكتشافه بشكل أفضل.
كاتدرائية سيدة إفريقيا
تقع هذه الكنيسة ذات الطراز البيزنطي الحديث، التي اكتمل بناؤها سنة 1872، فوق مرتفعات حي بولوغين، وتطل على كامل خليج الجزائر. تحمل واجهتها عبارة "يا سيدة إفريقيا، ادعي من أجلنا ومن أجل المسلمين"، وهي عبارة ترمز إلى التعايش بين مكونات المدينة. الموقع جميل بشكل خاص في آخر النهار، حين يضيء ضوء الشمس المائل مياه المتوسط في الأسفل. يمكن بسهولة الجمع بين زيارتها وجولة في المرتفعات المحيطة، ويُفضّل الذهاب إليها بالسيارة أو سيارة أجرة نظرًا للمسافة عن الوسط.
الحديقة التجريبية بالحامة
أُنشئت هذه الحديقة النباتية سنة 1832، وتمتد على نحو ثلاثين هكتارًا مواجهة للبحر، وتشتهر بأزقتها المصطفة بأشجار النخيل الواشنطونية وأنواعها الاستوائية وأركانها الظليلة. إنها المكان المثالي للاستراحة بعد زيارة القصبة، أو لقضاء وقت عائلي أو قراءة كتاب في الظل بعد ظهر أحد أيام الأسبوع حين يقل عدد الزوار. يسهل الوصول إليها من وسط المدينة، وتكفي ساعة أو ساعتان لزيارتها حسب الوقت الذي ترغب في قضائه بين أرجائها.
مقام الشهيد
هذا النصب التذكاري الشهير، على شكل ثلاث سعفات نخيل تحمي شعلة أبدية، يرتفع فوق مرتفعات حي المدنية بأكثر من 90 مترًا ويطل على المدينة بأكملها. يكرّم هذا الصرح مجاهدي حرب التحرير، ويضم عند سفحه المتحف الوطني للمجاهد الذي يروي تلك الحقبة من تاريخ الجزائر. تُعد الإطلالة البانورامية على العاصمة من ساحته من أجمل الإطلالات في المدينة، ويُنصح بزيارته في آخر النهار لمشاهدة أضواء المدينة وهي تُضاء تدريجيًا فوق الخليج.
المتحف الوطني للباردو
يقع هذا المتحف داخل قصر عثماني قديم بوسط المدينة، وتُخصَّص مجموعاته لعصور ما قبل التاريخ والإثنوغرافيا الجزائرية، من حليّ وأزياء تقليدية وقطع أثرية تحكي تاريخ البلاد حتى قبل العهد الروماني. تُعتبر هذه الزيارة أكثر هدوءًا مقارنة بالمواقع الكبرى، وهي مناسبة لصباح هادئ أو ليوم شديد الحر تفضّل فيه البقاء في مكان مغطّى. المبنى نفسه، بهندسته المعمارية وفنائه الداخلي، يستحق الزيارة وحده.
قصر الرياس (الحصن 23)
يقع هذا المجمع المكوّن من ثلاثة قصور وستة منازل عثمانية يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر أسفل القصبة مباشرة، وقد رُمّم ليضم اليوم مركزًا للفنون والثقافة. يمكن التجول بمتعة بين أفنيته وسلالمه وقاعاته المقببة التي كانت شاهدة على القوة البحرية لإيالة الجزائر آنذاك. تستغرق الزيارة نحو ساعة، وهي فرصة مثالية للجمع بينها وبين زيارة القصبة، إذ لا يفصل بين الموقعين سوى دقائق قليلة سيرًا على الأقدام.
سيدي فرج
على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا غرب وسط العاصمة، تُعد شبه جزيرة سيدي فرج الوجهة البحرية المفضّلة لسكان الجزائر: ميناء للترفيه، وشواطئ رملية، ومطاعم على ضفاف البحر مباشرة. كما يحمل المكان بعدًا تاريخيًا مهمًا، إذ شهد نزول الحملة الفرنسية سنة 1830. تشهد نهايات الأسبوع في الصيف إقبالًا كبيرًا، فإذا كنت تبحث عن الهدوء، يُفضَّل الذهاب في أيام الأسبوع أو في الصباح الباكر للاستمتاع بالشاطئ قبل ازدحامه.
متنزه السابليت
أُعيد تهيئة هذا الواجهة البحرية الممتدة على عدة كيلومترات في حي حسين داي فوق أراضٍ مينائية سابقة، لتصبح اليوم من أحب الأماكن لعائلات العاصمة: شواطئ مراقَبة، ومسارات للدراجات، ومساحات ألعاب، ومقاهٍ مطلة على الخليج. يسهل الوصول إليها بالترامواي أو المترو من وسط المدينة، ما يجعلها خرجة بسيطة لسهرة صيفية أو يوم أحد عائلي دون الحاجة إلى سيارة.
وسط المدينة: البريد المركزي وشارع ديدوش مراد
لا شيء أفضل من نزهة بين البريد المركزي، ذلك المبنى الرائع بالطراز المغاربي الجديد الذي يعود إلى بداية القرن العشرين، وشارع ديدوش مراد، الشريان التجاري المحاط بمبانٍ على الطراز الأوروبي القديم، لتشعر بنبض المدينة الحديثة. اغتنم الفرصة لتذوق أكلات الشارع المحلية: الكرنتيكة (فطيرة من الحمص مرشوشة بالكمون)، والبوراك المقرمش، أو الشوربة الحارة، وكلها متوفرة بسهولة في المحلات الصغيرة بالوسط طوال اليوم. تُعد هذه المحطة ختامًا مثاليًا للجولة على نغمة شعبية ولذيذة.
عِش الجزائر بطريقة أخرى
بعيدًا عن المعالم، تبقى أفضل طريقة لاكتشاف الجزائر العاصمة هي عيشها برفقة من يعرفها جيدًا: جولة في أزقة القصبة، أو خرجة إلى شاطئ سيدي فرج، أو حتى قهوة في مقهى بشارع ديدوش مراد، كلها تجارب تُعاش بشكل أفضل بصحبة آخرين. إن كنت زائرًا أو وصلت حديثًا للاستقرار في العاصمة، انضم إلى مجتمع في الجزائر العاصمة على Ormeet لتكتشف خرجات منظمة وتتعرف على أشخاص آخرين يحبون المدينة. بين الإرث العثماني والواجهات الاستعمارية وحيوية الأحياء الشعبية، تملك الجزائر العاصمة ما يكفي لملء عطلة نهاية أسبوع كاملة، بل وتجعلك تتوق للعودة إليها من جديد.